السيد كاظم الحائري

200

مناسك الحج

وكيف أتوسّل إليك بما هو محال أن يصل إليك ، أم كيف أشكو إليك حالي وهو لا يخفى عليك ، أم كيف أترجم بمقالي وهو منك برز إليك ، أم كيف تخيّب آمالي وهي قد وفدت إليك ، أم كيف لا تحسن أحوالي وبك قامت ؟ ! إلهي ، ما ألطفك بي مع عظيم جهلي ، وما أرحمك بي مع قبيح فعلي . إلهي ، ما أقربك منّي وأبعدني عنك ، وما أرأفك بي ، فما الّذي يحجبني عنك . إلهي ، علمت باختلاف الآثار وتنقّلات الأطوار أنّ مرادك منّي أن تتعرّف إليّ في كلّ شيء حتّى لا أجهلك في شيء . إلهي ، كلّما أخرسني لؤمي أنطقني كرمك ، وكلّما آيستني أوصافي أطمعتني مننك . إلهي ، من كانت محاسنه مساوي فكيف لا تكون مساويه مساوي ، ومن كانت حقائقه دعاوي فكيف لا تكون دعاويه دعاوي ؟ ! إلهي ، حكمك النّافذ ومشيّتك القاهرة لم يتركا لذي مقال مقالا ، ولا لذي حال حالا . إلهي ، كم من طاعة بنيتها ، وحالة شيّدتها هدم اعتمادي عليها عدلك ؟ بل أقالني منها فضلك . إلهي ، إنّك تعلم أنّي وإن لم تدم الطّاعة منّي فعلا جزما فقد دامت محبّة وعزما . إلهي ، كيف أعزم وأنت القاهر ، وكيف لا أعزم وأنت الآمر ؟ ! إلهي ، تردّدي في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعني عليك بخدمة توصلني إليك ، كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظّهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل إليك ؟ ! عميت عين لا تراك عليها رقيبا ،